أبو علي سينا
385
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في علاج حرقة البول إن كانت مع مدة ودم ، فعلاجها علاج قروح المثانة ونواحيها ، وقد فصل ذلك . نسخة جيدة لذلك : تتخذ أقراص على هذه الصفة بزر البطيخ ، والخيار ، وحب القرع ، من كل واحد عشرون درهماً ، كندر ، وصمغ ، ودم أخوين من كل واحد عشرة دراهم ، أفيون ثلاثة دراهم ، بزر كرفس درهم ، يسقى بشراب الخشخاش . والشربة درهمان بعد أن يجعل منها أقراص . فإن لم تكن قروح ولا مدة ، فأفضل علاجها تعذيب البول باستفراغ الفضول بإسهال لطيف على ما علمت في أبواب أمراض المثانة ، وبالقيء ، والأغذية المبردة المرطبة من الأطعمة ، والبقول ، والفواكه ، واجتناب كل مالح ، وحريف ، وشديد الحلاوة ، واجتناب التعب ، والجماع . ومما ينفع شرب اللعابات والزرق بها مثل لعاب بزر مرو ، ولعاب بزرقطونا ، وحب السفرجل ، وشيء من الخشخاش ، والبزور الباردة المدرة ويسقى ذلك كله في ماء بارد . واستعمال كشك الشعير ومائه ، والنيمبرشت ، والقرعية ، والماشية ، إما بمثل دهن اللوز ، وإما بالفراريج ، والدجج المسمنة . وإن كان السبب فيها جفافاً عارضاً للغدد ، فعلاجه ترطيب البدن ، وترك ما يجففها من الجماع وغيره . ومن المزروقات المستعملة في ذلك لعاب بزرقطونا ، ولعاب بزر مرو ، ولعاب بزر السفرجل ، والصمغ ، والاسفيذاج ، وبياض البيض الطري ، ولبن النساء ، يزرق فيه . وربما كفى إدامة زرق اللبن لبن آلاتن ، ولبن النساء عن جارية ، ولبن الماعز . وربما جعل فيها شيء من اللعابات الباردة ، وشيء من الشياف الأبيض ، وربما كفى زرق بياض البيض وحده ، أو بشيء من المذكورات مع دهن ورد . وربما جعل فيها مخدرات ، فإن اشتد الوجع - وخصوصاً حيث تبال المدة لم يكن بد من أن يجعل فيما يزرق شيء من المخدرات ، وعلى النسخ المذكورة في باب القروح . نسخة جيدة : يؤخذ قشنور الخشخاش ، والنشا ، ورب السوس ، يتخذ منها زروق ، وإن احتيج إلى تقوية جعل فيه شيء من الأفيون ، ومن بزر البنج . فصل في قلة البول يكون لقلة الشرب ، أو كثرة التخلخل ، أو كثرة الإسهال ، أو لضعف الكلية عن الجذب ، أو الكبد عن التمييز ، وإرسال المائية كما في سوء القنية والاستسقاء ، واعلم أن الحموضات تضرهم ، والجماع يزيد في علتهم . فصل في عسر البول واحتباسه عسر البول ، إما أن يكون لسبب في المثانة نفسها من ضعف ، ويتبع مزاجاً رديئأً ، وخصوصاً بارداً ، كما يعرض في كثرة هبوب الشمال ، أو ورماً وغير ذلك ، فلا يجوز عند اشتمالها على البول لنخرجه عصراً على ما هو الأمر الطبيعي .